محمد واعظ زاده الخراساني

52

حياة الإمام البروجردي

إلى بيت « ثقة الإسلام » ممثل بروجرد في البرلمان حين ذاك ، وهو أحد أعضاء السلالة الطباطبائية . وبعد عودة الشاه إلى طهران ، استقبل السيّد البروجردي محتفياً به ، ومعرباً له عن أسفه لهذه الحادثة . ثم طلب منه البقاء في طهران ، فلم يوافق . استغرق مكوثه في طهران مائة يوم . وكان يحظى بتكريم العلماء وعامّة الناس . وبالرغم من أنّ الشاه والعلماء طلبوا منه البقاء في طهران ، بيد أنه لم يوافق على ذلك ، وقرر العودة إلى بروجرد . وقبل أن يعود إلى بروجرد ، زار مدينة مشهد مرة أخرى ، وأقام فيها مدة سبعة أشهر . وكأنه لم يرغب ترك ذلك البلد المقدس ، لولا أنّ أسباباً متنوعة حالت بينه وبين رغبته ، فتوجه تلقاء بروجرد ليواصل أعماله ونشاطاته في مسقط رأسه عام 1346 ه . لقد كانت تلك الفترة فترة حرجة تقارنت مع تسلط رضا خان وإجراءاته العلمانية وممارساته المعادية للإسلام . وكانت تصل أخبار سيئة كلّ يوم من مختلف أنحاء البلاد ، فيتألّم لها السيّد ويعتصر قلبه حزناً حتى أرغم على اتخاذ جانب العزلة ، واللوذ بالصمت المؤلم ، والصبر على مضض . فلم يخرج إلّا إلى المسجد في وقت الصلاة فقط . استمرّت تلك الفترة المظلمة حتى سنة 1361 ه ق حيث هرب رضا خان من إيران . وبالرغم من أنّ الأوضاع قد انقلبت رأسا على عقب ، وتخلص الشعب من الإرهاب الذي ساد الأجواء أيام رضا خان ، بيد أن الفقر المدقع ، والبؤس الذي كان يكابده الشعب ، والآثار المشؤومة التي خلّفتها الحرب العالمية الثانية ، كلّ تلك الأشياء شكلت